ابن كثير
78
قصص الأنبياء
" زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك " أي وهذا يغتر به من يعظم أمر الدنيا ، فيحسب الجاهل أنهم على شئ ، لكن هذه الأموال وهذه الزينة ، من اللباس والمراكب الحسنة الهنية ، والدور الأنيقة والقصور المبنية ، والمآكل الشهية والمناظر البهية ، والملك العزيز والتمكين ، والجاه العريض في الدنيا لا الدين . " ربنا اطمس على أموالهم " ، قال ابن عباس ومجاهد : أي أهلكها . وقال أبو العالية والربيع بن أنس والضحاك : اجعلها حجارة منقوشة كهيئة ما كانت ، وقال قتادة : بلغنا أن زروعهم صارت حجارة وقال محمد بن كعب : جعل سكرهم حجارة ، وقال أيضا : صارت أموالهم كلها حجارة ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز ، فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له [ قم ( 1 ) ] ائتني بكيس . فجاءه بكيس ، فإذا فيه حمص وبيض قد حول حجارة ! رواه ابن أبي حاتم . وقوله " واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " قال ابن عباس : أي اطبع عليها . وهذه دعوة غضب لله تعالى ولدينه ولبراهينه . فاستجاب الله تعالى لها ( 2 ) ، وحققها وتقبلها ، كما استجاب لنوح في قومه حيث قال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ولهذا قال تعالى ، مخاطبا لموسى حين دعا على فرعون وملئه ، وأمن أخوه هارون على دعائه
--> ( 1 ) ليست في : ا ( 2 ) ا : لهما .